محمد بيومي مهران

77

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

ذراعا - فيما ترى التوراة على رأي ، وفيما يرى ابن عباس على رأي آخر - وهي ستمائة ذراع في عرض ثلاثمائة ، فيما يرى الحسن البصري ، وهي ألف ومائتا ذراع في عرض ستمائة ، فيما يرى ابن عباس ، وهي ثمانون ذراعا في عرض خمسين على رواية رابعة ، وهي ألفا ذراع في عرض مائة ذراع على رواية خامسة ، بل وذهبت رواية سادسة إلى أنها سفينة عظيمة لم يكن لها نظير من قبل ، ولن يكون لها نظير من بعد ، هذا فضلا عن أن الرواية قد تنسب أحيانا إلى شخص معين ، بينما تنسب في مرة ثانية إلى شخص آخر ، وإن كانت الروايات جميعا تكاد تتفق على أن ارتفاع السفينة إنما كان ثلاثين ذراعا - وهو رأي التوراة - إلا واحدة تنسب إلى الكلبي وقتادة وعكرمة رأت أنها ثلاثمائة ذراع « 1 » ، وهكذا بات من الصعب علينا أن نصل إلى رأي نطمئن إلى أنه القول الفصل ، ذلك لأن هذه الروايات لا تقدم لنا دليلا على صحتها وضعف غيرها حتى نستطيع أن نختار الأقوى حجة منها . وهناك رواية تنسب إلى ابن عباس - رضي اللّه عنه - تقسم السفين إلى ثلاثة بطون ، الأسفل للوحوش والسباع والدواب ، والأوسط للطعام والشراب ، والأعلى لنوح ومن معه ، فضلا عن جسد آدم معترضا بين الرجال والنساء - والذي دفنه بعد ذلك في بيت المقدس - كما كان معهم إبليس في الكوثل ( مؤخر السفينة ) « 2 » . واختلف المؤرخون الإسلاميون كذلك في أمر التنور ، فهناك من يذهب إلى أنه « وجه الأرض » أي صارت الأرض عيونا تفور ، حتى فار الماء من التنانير التي هي مكان النار « 3 » ، وهناك من ذهب إلى أنه تنور الخبز ، وكان من حجارة لحواء حتى صار لنوح ، بينما ذهب رأي ثالث إلى أنه مسجد الكوفة ، وذهب رأي رابع - ينسب

--> ( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية ص 109 ، 110 ، وكذلك الطبري : المرجع السابق ص 180 - 184 ، وكذلك القرطبي المرجع السابق ص 3259 ، وكذلك ابن الأثير : الكامل في التاريخ ج 1 ( بيروت 1965 ) ص 70 . ( 2 ) القرطبي : المرجع السابق ص 326 ، وكذلك محمد بن سعد كاتب الواقدي - الطبقات الكبرى ج 1 ( دار التحرير - القاهرة 1968 ) ص 17 . ( 3 ) ابن كثير : البداية والنهاية ص 111 ، تفسير القرآن العظيم ج 4 ( دار الشعب - القاهرة 1971 ) ص 254 .